علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
26
نسمات الأسحار
إبليس عند صومعته وصرخ في المدينة : أن الراهب قد زنا بفلانة وقتلها فركب ملك المدينة في أهل مملكته حتى أتوا الصومعة فصاح بالراهب فأجابه فقال : أين فلانة ؟ قال : عندي فقال : قل لها تنزل فقال : إنها ماتت قال : فما رضيت بالزنا حتى قتلتها فخربوا الدير وهدموا الصومعة وجعلوا في رقبته حبلا وحملت المرأة وجئ بالرجل إلى موقف العذاب ، وكان القوم ينشرون الزاني والزانية بالمناشير ويده ملفوفة في كمه لا يعلمهم ولا يحدثهم بقصته وقال لأصحاب العذاب ، حزوا فحزوا وبلغ إلى عنقه فتأوه ، فأوحى اللّه تعالى إلى جبريل أن قل له لا ينطق بها أنا أنظر إليك فقد بكيت حملة العرش ، وسكان سماواتى وعزتي وجلالي لئن تأوهت ثانيا لأهدّمنّ السماوات ولا أخسفن بمن في الأرض . قال ابن عباس : وردّ اللّه تعالى الروح إلى المرأة فقامت وقالت : واللّه مظلوم وما زنى وما قتلني ، وأنا بخاتم ربى ثم قصت عليهم القصة فأخرجوا يده فإذا هي محرقة فقالوا : لو علمنا ما نشرناك فخر ميتا وخرت المرأة ميتة فحفروا لهما قبرا فوجدوا مسكا وكافورا ثم غسلوهما وكفنوهما ودفنوهما فنادى مناد من السماء أن اللّه تعالى قد نصب المنبر تحت العرش وأشهد عليه ملائكته أنى زوجته خمسين ألف عروس من أهل الفردوس وهكذا أفعل بأهل المراقبة . ذكره ابن الجوزي في « الزهر الفائح » وحقيق بالمراقبين للملك العلام أن ينالوا كرامته في دار السلام ولو فتحت باب حكاياتهم في هذا المقام لطال الوادي وطال الكلام . ومن أعظم ما في الباب قصة زليخاء مع يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] اختلف في قوله تعالى : وَهَمَّ بِها . قال محيى السنة في تفسيره : الهم : هو المقاربة من الفعل عن غير دخول فيه فهمها عزمها على المعصية والزنا ، وأما همه فروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أنه حل الهميان وجلس منها مجلس الخائف . وعن مجاهد قال : إنه حلّ سراويله وجعل يعالج ثيابه ، وهذا قول أكثر المتقدمين ، وسعيد بن جبير والحسن ، وقال الضحاك : جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بيده إلى جيد يوسف وباليد الأخرى إلى جيد المرأة حتى جمع بينهما .